السيد الخميني

460

كتاب الطهارة ( ط . ق )

السيد في الناصريات النضح على الصب إنما أراد به ما يصدق عليه الصب كبعض مصاديقه ، ولهذا لم يعطفه بأو ، إذ من البعيد استناده في الفتوى إلى الروايتين المتقدمتين من طرقهم ، وإنما استدل بهما اقحاما لهم كما هو دأبه ، وكذا دأب شيخ الطائفة وبعض آخر من أصحابنا ، كما أنهم ربما يستدلون في الأحكام بأمور تشبه القياس إرغاما لهم لا استنادا إليها ، وظن الغافل غير ذلك ، وربما طعن بهم والعياذ بالله . وكيف كان فالأقوى عدم كفاية الرش ، ودعوى إلقاء الخصوصية لو فرضت قاهرية الماء بالرش مع تكرره وإن لا تخلو من وجه لكن الأوجه خلافها ، لاحتمال كون الدفعة دخيلا في التطهير ، والقاهرية التدريجية غير كافية ، بل العرف يساعد ذلك في أبواب التطهير وإزالة النجاسات . ثم إن الظاهر من الأخبار أن مجرد صب الماء على بوله موجب لطهارته من غير لزوم خروج الغسالة وجري الماء على المحل ، ولازمه عرفا عدم نجاسة ما انفصل منه لو فرض انفصاله بعصر أو غيره . للفرق الواضح بين غسالته وغسالة سائر النجاسات بحسب اقتضاء الأدلة فإن كيفية تطهير سائرها على ما مر بصب الماء على المحل القذر وإجرائه عليه لإزالة القذارة بذلك ، بمعنى أن الماء باجرائه على المحل وانفصاله يذهب بقذارته ، فصار الماء قذرا والمحل طاهرا لانتقال قذارته إلى الماء ، وهو أمر يساعد معه العرف والعقلاء في رفع القذارات العرفية كما هو واضح ، ولهذا قلنا بنجاسة الغسالة حتى المطهرة . وأما بول الرضيع الذي بين الشارع كيفية تطهيره وأخطأ العرف فيها فلا ينبغي الاشكال في أن المتفاهم من أدلتها أن غلبة الماء عليه مطهرة من غير انفعاله به ، وإلا فلا يحكم بجواز بقائه في الثوب حتى